الشيخ محمد الصادقي الطهراني

203

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شؤون الحياة ، ولأن الأصل في كل المعاملات والمعتمد هو الذهب والفضة ، لذلك فكنزهما يعني كنز الثروات دونما إدرار لمصالح الحياة . وهنا يستثنى النفقات الحاضرة ومؤنة السنة ، ومؤنة العمر ، ومؤنة الورثة بالقدر المعتدل لولا الأهم الذي يقدم على متعود هذه النفقات . فالنفقات الواجبة والراجحة دونما تبذير وإسراف هي خارجة عن الكنز ، اللَّهم إلّا إذا اقتضت الضرورة ترك الراجحة الشخصية الحاضرة إلى الواجبة الجماعية الحاضرة ، وهكذا تترتب النفاقات الأربع مع بعضها البعض ، متراوحة بين واجبة وراجحة ، والأصل الثابت هو تقديم الأهم على المهم على طول الخط ، فما كان مهماً وهناك أهم فهو كنز يجب إنفاقه في سبيل اللَّه من مستحبة امام واجبة ، أم مؤنة السنة أمام المؤنة الحاضرة الضرورية ، وإلى هذا القياس . فحين يحتاج مسلم إلى قوته لا يسمح لك التوسع في نفقتك ، وحين يحتاج مسلم إلى بلغة عيشته الحاضرة لا يسمح لك إدخار مؤنة المستقبل في مثلثها مترتبة . و « كنزتم لأنفسكم » تشمل كل حظوة شخصية للكانز مهما كانت إيراثاً وهناك أهم منه مصرفاً ، إيثاراً للحظوة الشخصية الخيالية أم والواقعية على الضرورية الحيوية الجماعية . وكما أن من « سبيل اللَّه » سائر السبل الربانية ، كذلك سبيل الحاجة الحيوية الشخصية فرضاً وندباً كالتوسعة على العيال ، إلا أن تكون هناك سبيل هي أوجب للسالكين إلى اللَّه . ذلك ، فأين الكانزون ، والبخلاء عن حقوق الفقراء ، المسرفون والمبذرون في أموال الناس من أحبار ورهبان ، وأين أئمة الحق الذين يخشون اللَّه في ظلم الناس بأموالهم ، وكما عن إمام المتقين علي أمير المؤمنين عليه السلام : « واللَّه لئن أبيت على حسك السَعدان مسهَّداً ، وأجرَّ في الأغلال مصفَّداً ، أحب إلي من أن ألقي اللَّه ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد ، وغاصباً لشيءٍ من الحطام ، وكيف أظلم أحداً لنفس يُسرع إلى البلى قفولها ، ويطول في الثرى طلولُها - . واللَّه لقد رأيت عقيلًا وقد أملق حتى استماحني من بُركم صاعاً ، ورأيت صبيانه شُعث الشعور غُبر الألوان من فقرهم كأنما سُوِّدت وجوههم بالعِظلم ، وعاودني مؤكداً ، وكرر علي القول مردداً ، فأصغيت إليه سمعي فظن أني أبيعه ديني وأتبع قياده مفارقاً طريقتي ، فأحميت له حديدة ، ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها ، فضج ضجيج ذي دنف من ألمها وكاد أن يحترق